الشيخ الكليني
10
الكافي
( كتاب العقل والجهل ) 1 - أخبرنا ( 1 ) أبو جعفر محمد بن يعقوب قال : حدثني عدة من أصحابنا منهم محمد بن يحيى العطار ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن محبوب ، عن العلاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : لما خلق الله العقل ( 2 ) استنطقه ثم قال له : أقبل فأقبل ثم قال له : أدبر فأدبر ( 3 ) ثم قال : وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا " هو أحب إلي منك ولا أكملتك إلا فيمن أحب ، أما إني إياك آمر ، وإياك أنهى وإياك أعاقب ، وإياك أثيب . 2 - علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن عمرو بن عثمان ، عن مفضل بن صالح ، عن سعد بن طريف ( 4 ) ، عن الأصبغ بن نباته ، عن علي عليه السلام قال : هبط جبرئيل على آدم عليه السلام فقال : يا آدم إني أمرت أن أخيرك واحدة من ثلاث فاخترها ودع اثنتين فقال له آدم : يا جبرئيل وما الثلاث ؟ فقال : العقل والحياء والدين ، فقال آدم : إني قد اخترت العقل فقال جبرئيل للحياء والدين : انصرفا ودعاه
--> ( 1 ) الظاهر أن قائل أخبرنا : أحد رواة الكافي كالنعماني أو الصفواني أو غيرهما ويحتمل أن يكون القائل هو المصنف رضوان الله عليه كما هو دأب القدماء . ( آت ) . ( 2 ) ان العقل هو تعقل الأشياء وفهمها في أصل اللغة واصطلح اطلاقه على أمور : الأول : قوة ادراك الخير والشر والتمييز بينهما والتمكن من معرفة أسباب الأمور ذوات الأسباب وما يؤدي إليها وما يمنع منها . والعقل بهذا المعنى مناط التكليف والثواب والعقاب . الثاني : ملكة وحالة في النفس تدعو إلى اختيار الخيرات والمنافع ، واجتناب الشرور والمضار الثالث : القوة التي يستعملها الناس في نظام أمور معاشهم ، فان وافقت قانون الشرع واستعملت في ما استحسنه الشارع تسمى بعقل المعاش وهو ممدوح وإذا استعملت في الأمور الباطلة والحيل الفاسدة تسمى بالنكراء والشيطنة في لسان الشرع . الرابع : مراتب استعداد النفس لتحصيل النظريات وقربها وبعدها عن ذلك ، وأثبتوا لها مراتب أربع سموها بالعقل الهيولاني : والعقل بالملكة ، والعقل بالفعل : والعقل المستفاد . الخامس : النفس الناطقة الانسانية التي بها يتميز عن سائر البهائم . السادس : ما ذهب إليه الفلاسفة من أنه جوهر قديم لا تعلق له بالمادة ذاتا ولا فعلا . ( آت ) . ( 3 ) الامر بالاقبال والادبار يمكن أن يكون حقيقيا لظهور انقياد الأشياء لما يريده تعالى منها . وأن يكون أمرا " تكوينيا لتكون قابلة للامرين ، اي : الصعود إلى الكمال والقرب والوصال ، والهبوط إلى النقص وما يوجب الوبال . ( آت ) ( 4 ) وزان أمير على ما في القاموس .